يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
628
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
فقد قال بعض العلماء وأنشد لبعضهم قول طفيلي : نحن قوم إذا دعينا أجبنا * ومتى ننس يدعنا التطفيل فنقل علنا دعينا فغبنا * أو أتانا فلم يجدنا الرسول نسب الطفيلي إلى الطفل ، لأنه من طبعه أن يأخذ الطعام حيث وجده ، ومتى رآه ، ولا يبالي لمن هو ولا من صاحبه . وقيل : هو منسوب إلى رجل من الكوفة من بني عبد اللّه بن غطفان ، كان يقال له طفيل الأعراس وطفيل العرائس ، وكان يأتي الولائم من غير أن يدعى إليها ، وكان يقول : وددت أن الكوفة بركة مصهرجة فلا يخفى عليّ منها شيء . والعرب تسمي الذي يأتي الوليمة ولم يدع إليها : الراشن ، يقال : رشن الرجل ، إذا تطفل . وتسمي الذي يتحين وقت الطعام فيدخل على القوم وهم يأكلون : الوارش . وتسمي الذي يتشمم الطعام ويحرص عليه : الأرشم . قال الشاعر : فتى حملته أمه وهي ضيفة * فجاءت بيتن للضيافة أرشما أي : لما حملت به وهي ضيفة خرج ولدها محبا للضيافات حريصا على الطعام . وأذكر لك حكاية عجيبة أيها الولد مختصرة السند : حدّث نصر بن علي الجهضمي قال : كان في جوارنا طفيلي ، فكنت إذا دعيت إلى مكان ركب بركوبي ومضى معي . فدعاني جعفر بن سليمان أمير البصرة ، فركبت وركب الطفيلي معي ، فقلت : واللّه لأفضحنه اليوم ، فلما أحضرت المائدة وجلسنا عليها أقبلت على الطفيلي ، وقلت : حدّثنا درست بن زياد عن أبان بن طارق عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : من لم يجب الدعوة فقد عصى اللّه ورسوله ، ومن مشى إلى طعام لم يدع إليه دخل سارقا وخرج مغيرا . قال : فأقبل الطفيلي عليّ وقال : استعجبت لك أبا عمرو ، تروي مثل هذا الحديث على مائدة الأمير ، ولعله لا يحضرها أحد إلا وهو يظن أنك تقصده به ، أما علمت أن درست بن زياد كذاب متروك الحديث عند أصحاب الحديث ؟ وأن أبان بن طارق كان يمشي في السكك تلعب به الصبيان ؟ أين أنت من حديث أبي عاصم النبيل عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه